ستار جبر حمود الأعرجي
84
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى
ويستفيد شيخ الإسلام ابن تيمية من هذا التفريق بين اللفظين « 1 » : أن نبي اللَّه هو الذي ينبئه اللَّه لا غيره ولهذا أوجب اللَّه الإيمان بما أوتيه النبيّون . الرسول : على وزن فعول بمعنى مفعول أي مرسل ، فرسول اللَّه : الذي أرسله اللَّه « 1 » فهو لفظ متعدّ ، فلا بدّ فيه من مرسل ومرسل إليه ، وجمعه رسل ، ورسل اللَّه تعالى نوعان : فمرة يراد بها الملائكة ، كقوله تعالى : . . إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ، لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ . . [ هود : 81 ] ، وقوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ التكوير : 19 ] ، ومرة يراد بها الأنبياء ( الرسل ) من البشر كقوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : 144 ] ، وقوله تعالى : ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ . . . [ فصلت : 43 ] ، فالرسول هو الذي أرسله اللَّه إلا أنه حين الإطلاق لا يحمل إلا على رسول اللَّه محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم « 3 » ، فهذا هو النبي والرسول في اللغة . أما في الاصطلاح فقد اختلف في النبي والرسول هل هما متساويان أم مختلفان ، وذلك على عدة آراء : فقد قال أهل السنة : إن كل من نزل عليه الوحي من اللَّه تعالى على لسان ملك من الملائكة وكان مؤيدا بنوع من الكرامات الناقصة للعادات فهو نبي ، ومن حصلت له هذه الصفة ، وخص إضافة إليها بشرع جديد أو بنسخ بعض أحكام شريعة كانت قبله فهو رسول « 4 » . وذهب القاضي عبد الجبار من المعتزلة إلى عدم التفريق بين النبي والرسول فهما واحد ، واستدل على اتفاقهما في المعنى بأنهما ( يثبتان معا ويزولان معا ) « 5 » . ونقل الفخر الرازي عن المعتزلة اتفاق عمومهم على عدم الفرق بينهما « 6 » . إلا
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 7 / 91 ) . ( 4 ) انظر البغدادي عبد القاهر بن طاهر بن محمد الأسفراييني ( ت 429 ه / 1037 م ) : الفرق بين الفرق ( ص 332 ) ، تحقيق ، محمد محي الدين عبد الحميد مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - القاهرة . ( 5 ) شرح الأصول الخمسة : ( ص 567 ) . ( 6 ) انظر مفاتيح الغيب ( 23 / 50 ) .